أحمد بن محمود السيواسي

104

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

ليجزي اللّه ، وبالنون « 1 » ، أي لنجزي نحن ( قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) [ 14 ] أي بأعمالهم في الآخرة . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 15 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ) أي فثوابه لها ( وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ) أي فعوقبته عليها ( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) [ 15 ] جميعا فيجازي كلا بعمله من الإحسان والإساءة . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 16 ] وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) ( وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ ) أي أولاد يعقوب ( الْكِتابَ ) وهو التورية والزبور والإنجيل ( وَالْحُكْمَ ) أي الحكم بالكتاب بين الناس أو العلم والفهم ( وَالنُّبُوَّةَ ) أي جعلنا النبوة فيهم وكان منهم ألف نبي في رواية « 2 » ( وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) أي الحلالات الصرفة كالمن والسلوى من الرزق أو أورثناهم أموال فرعون وقومه ( وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) [ 16 ] أي عالمي زمانهم بالإسلام . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 17 ] وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ( وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ ) أي دلالات ( مِنَ الْأَمْرِ ) أي من « 3 » أمر الدين من الحلال والحرام وبيان ما كان قبلهم ( فَمَا اخْتَلَفُوا ) في الدين أو في شأن محمد عليه السّلام وكفروا ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) « 4 » بالدين وبمحمد عليه السّلام ( بَغْياً ) أي لبغي حدث ( بَيْنَهُمْ ) يعني حسدا وعداوة لمحمد عليه السّلام ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي ) أي يحكم بالعدل « 5 » ( بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ 17 ] أي في الدين والكتاب . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 18 ] ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) ( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ ) أي على مذهب وملة ( مِنَ الْأَمْرِ ) أي من « 6 » أمر الدين من الفرائض والأحكام والحدود ( فَاتَّبِعْها ) أي أثبت عليها ( وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) [ 18 ] أي لا يعترفون بالتوحيد وهم رؤساء قريش . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 19 ] إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) قوله « 7 » ( إِنَّهُمْ ) في معنى التعليل ، أي لأنهم ( لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ ) أي لا يمنعونك ( مِنَ اللَّهِ ) أي من عذابه ( شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) بالنصرة في دينهم الباطل ( وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) [ 19 ] أي ناصر الموحدين المخلصين . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 20 ] هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) ( هذا ) أي القرآن وآياته ( بَصائِرُ ) أي معالم ودلائل كالبصائر في القلوب ( لِلنَّاسِ ) يتبصرون بها دينهم ما لهم وما عليهم ( وَهُدىً ) من الضلالة ( وَرَحْمَةٌ ) من العذاب ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ 20 ] أي يصدقون بالكتاب والرسول وبالبعث . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 21 ] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) ( أَمْ حَسِبَ ) أي أظن ( الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) أي اكتسبوها « 8 » ( أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

--> ( 1 ) « ليجزي » : قرأ الشامي والأخوان وخلف بنون مفتوحة بعد اللام وكسر الزاي وفتح الياء ، والباقون ما عدا أبا جعفر بياء مفتوحة في مكان النون مع كسر الزاي وفتح الياء أيضا ، وقرأ أبو جعفر بياء مضمومة مع فتح الزاي وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 293 . ( 2 ) في رواية ، و : - ح ي . ( 3 ) من ، ح : - وي . ( 4 ) أي ، + ح . ( 5 ) بالعدل ، وي : بالعذاب ، ح . ( 6 ) من ، ي : - ح و . ( 7 ) قوله ، وي : - ح . ( 8 ) أي اكتسبوها ، وي : أي اكتسبوا ، ح .